السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
26
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
عز قوله « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ » يا حبيبي « قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » من أصحابك « ما ذا قالَ آنِفاً » لأنهم لا يعون قوله إذ لا يلقون له بالا تهاونا به قاتلهم اللّه ، وتغافلا عنه ، لذلك لا يفهمونه « أُولئِكَ » الّذين لا يفطنون لكلام رسولهم هم « الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » فلم ينتفعوا بها لذلك لم يصغوا لمواعظ الرّسول وهو معهم فتركوها « وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ » ( 16 ) الباطلة فأمات اللّه قلوبهم « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا » بهداية اللّه وعظات رسوله ، فسمعوا خطابه ووعوا قوله وانتفعوا به « زادَهُمْ هُدىً » وبصيرة وعلما لم يعلمه غيرهم لأن اللّه شرح صدورهم « وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 17 ) أي جزاءها الدّنيوي في الآخرة وبينه لهم على لسان رسولهم . ثم شرع يهدد الكافرين والمنافقين ، فقال عز قوله « فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً » على حين غفلة وغرة « فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها » علاماتها وأماراتها « فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ » ( 8 ) أي فكيف بهم إذا جاءتهم السّاعة المذكّرة لهم بكل ما وقع منهم ، وكيف يكون حالهم في ذلك الوقت عند بروز أعمالهم السّيئة ، ومن أين لهم إذ ذاك التذكر والاعتذار والتوبة والإيمان لفوات محلها ؟ أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بادروا بالأعمال سبعا ، فهل تنظرون إلّا فقرا منسيا ، أو غنى مطغيا ، أو مرضا مفسدا ، أو هرما مقعدا ، أو موتا مجهزا ، أو الدّجال ، فشرّ غائب ينتظر ، أو السّاعة والسّاعة أدهى وأمر . وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال رأيت النّبي صلى اللّه عليه وسلم قال بإصبعه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام وقال بعثت أنا والسّاعة كهاتين . ورويا عن أنس مثله بزيادة كفضل إحداهما على الأخرى ، وضم السّبابة والوسطى . أي ما بين مبعثه صلى اللّه عليه وسلم وقيام السّاعة شيء يسير كما بين الإصبعين من الطّول . مطلب عصمة النّساء وصلة الرّحم وتدبر القرآن ومثالب المنافقين والكافرين والبخل وما نفرع عنه : ورويا عن أنس قال عند قرب وفاته ألا أحدثكم حديثا عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لا تقوم السّاعة ، أو قال من أشراط